الفاضل التوني
87
الوافية في أصول الفقه
الفعل المأمور به في كل وقت ، والثاني : رفع ( 1 ) الاثم والحرج بالاتيان به في أي وقت من الأوقات ، وأدلة الفور إنما تقتضي صرفه عن ظاهره في الشئ الثاني دون الأول ، إذ لا منافاة بين الاعتداد بالفعل المأمور به في أي وقت أتى به ، وبين ترتب الاثم على التأخير به ، فلا يجوز صرف الامر عن ظاهره في كلا الشيئين من دون موجب . ولا يتوهم جريان الدليل في المؤقت ، لأنه لا يقتضي الشئ الأول ، بل ولا الاعتداد بالمأمور به في كل وقت . نعم ، يبقى الاشكال في الامر المطلق ، إذا علم توقيته بوقت محدود ( 2 ) من خطاب آخر ، إذ لا يبعد ( 3 ) أن يقال : إن التوقيت مطلقا ظاهر في نفي الأدائية والاعتداد به فيما بعد . والفرق بين الفورية والتوقيت : أن الوقت - في التوقيت - لابد أن يكون منشأ لمصلحة الفعل ، بخلاف الفورية ، فإن الوقت فيها ( 4 ) لا ارتباط له بالفعل ، إلا لأجل أن الفعل الزماني لابد وأن يكون في زمان ، حتى لو أمكن إيقاع الفعل لا في زمان ، لحصل ( 5 ) الامتثال . وكذا يبقى ( 6 ) الاشكال فيما يفيد الفور بالامر الأول ، كأن يقول : ( إفعل معجلا ، أو بسرعة ) ، فهل يجب الاتيان به فيما بعد وقت الفور حينئذ ، أو لا ؟ . أو يقول : ( إفعل ) بناءا على أن الامر بنفسه يفيد الفور . والأقرب الثاني ، لما مر في المؤقت ، إلا أنه لا يكاد يوجب في الاحكام
--> ( 1 ) في أ : دفع . ( 2 ) في ب : معلوم . ( 3 ) في ط : ولا يبعد . ( 4 ) كذا الظاهر ، وفي النسخ : فيه . ( 5 ) كذا في ط ، وفي سائر النسخ : يحصل . ( 6 ) في ب : لا يبقى .